الشيخ محمد هادي الأميني

22

أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه

الأنبياء ، والمثل الأعلى ، والدعوة الحسنى ، وحجج اللّه على أهل الدنيا والآخرة والأولى . عدة أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والرواة عنه : من العسير جدا على الباحث حصر رواة وأصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، في إطار عدد خاص ، أو جعلهم تحت رقم محدّد ، حتّى ولو بشكل تخميني ، وليس هذا بالنسبة للحروب والقتال يومذاك فحسب ، وحتّى الضحايا والجرحى في وقتنا الحاضر ، لا يمكن تحديدها برقم معين ، لتضارب الأقوال وتباين الإحصائيات فيها ، فكل جانب من المتخاصمين ، أو المتقاتلين في بياناتهما العسكرية ، يبالغ ويسرف في عدد قتلى وجرحى الطرف المخاصم له ، ويقلل من ضحاياه وقتلاه في الوقت نفسه ، ليثبت بذلك انتصاره المحتوم ، وعدّته ، ومناعته ، والإتيان بما فيه تضعيف كيان خصمه ، وتزلزله ، ومقوماته ، وأخيرا فشله وانتكاسه . . . وهذه بالذات سنّة مطّردة سارت عليها الدول المتخاصمة على امتداد التأريخ إلى يومنا هذا . وتتجلّى هذه الظاهرة ، والتفاعل الواضح بصورة واضحة ، لدى الجانب المندحر المتقهقر المنخذل ، فتراه يتشدّق بادعاءات باطلة ، ويتبجح بإعلامات فاشلة واهية ، ويؤمم ويسد انتكاسه وفجوته عن هذا الطريق . . . . وخشية الإطالة نعود إلى صلب الحديث لأنّ البحث هذا لم يكن من الموضوعات الهينة التي يمكن اجتيازها بالاختصار والتلويح ، أو الاقتناع بالتلميح والإشارة ، وإنّما هو موضوع يستأثر بوعاته ، ويدعو إلى التوسع والإفاضة التي تخرجنا من جادة البحث ، سيما إذا كان الحديث عن طائفة ، وعصابة ، وفرقة ، أصابتها ظلامات تأريخية ، طغت على آثارهم ، وغطت على مآثرهم ، سحب من الدخان والضّباب لإطفاء أنوارهم . ومهما يكن من أمر فالتاريخ بظلاماته وظلماته ، عفى على آثار فتية مؤمنه موحدة ، تقدمت للشهادة على اسم اللّه وبركته ، وبذلت في سبيله مهجتها لتتفيّأ جنان غفرانه وتتقيل ظلال رضوانه . . . قاتلت برحابة صدر ، وبقلب مجند بالإيمان ومترع بالتوكل على اللّه . . . شرذمة النفاق والعدوان التي أخذت على نفسها أن تستمرئ